قوله : ( وقد يقولُها وهو جاهلٌ فلا يُعذرُ بالجهلِ ) : " وقد يقولها .. " هذه للتقليل فيحمل كلامه – رحمه الله – على من سب الله تعالى أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإنه لا يعذر ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعذر أولئك الذين استهزؤوا به وبأصحابه بل كفرهم ، أو يحمل على الذي فرط وقصر في التعلم (1) . والجهل الذي هو بمعنى فقد العلم عذرٌ رافعٌ للإثم ، والحكم على صاحبه بما يقتضيه عمله ، ثم إن كان هذا الذي وقع في شيء مكفر جهلاً منه ينتسب إلى الإسلام فهو في الظاهر يعتبر منهم ، ويعامل معاملة المسلمين ، وإن كان لا ينتسب إلى الإسلام فإن حكمه حكم أهل الدين الذي ينتسب إليه في الدنيا ، ويعامل معاملة الكفار في الظاهر ، أما الباطن – في الآخرة – فنكل أمره إلى الله عز وجل وحكمه حكم أهل الفترة ، وأصح الأقوال فيهم أنهم يمتحنون يوم القيامة بنار يأمرهم باقتحامها فمن اقتحمها دخل الجنة ، وهو الذي كان يصدق الرسل لو جاءته في الدنيا ، ومن امتنع دخل النار وعذب فيها ، وهو الذي كان يكذب الرسل لو جاءته في الدنيا ؛ لأن الله يعلم ما كانوا عاملين لو جاءتهم الرسل (2) . كما جاء عند أحمد في المسند قال : ثنا على بن عبد الله ثنا معاذ بن هشام ثنى أبى عن قتادة عن الأحنف بن قيس عن الأسود بن سريع أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أربعة يحتجون يوم القيامة ، رجل أصم لا يسمع شيئاً ، ورجل أحمق ، ورجل هرم ، ورجل مات في الفترة .. ) وفيه : ( فيأخذ
(1) قد تكلم العلماء في بيان وإيضاح رأي الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في هذه المسألة ، فمنهم : الشيخ محمد العثيمين في شرحه لكشف الشبهات ص 46 ، والشيخ عبد العزيز آل عبد اللطيف في تعليقه على كشف الشبهات ص 34، والشيخ عبد الله القرني في كتابه : ضوابط التكفير ص 234، والشيخ محمد الوهيبي في نواقض الإيمان الاعتقادية 1/268 – 282 .
(2) انظر : أضواء البيان ( 3/ 481) .