والثاني : استعداد المحل لقبوله ؛ كالغيث يقع على الأرض القابلة للنبات فيتم المقصود بالفضل وقبول المحل له والله أعلم " إلى أن قال : " وذكر سبحانه الأمر بالفرح بفضله وبرحمته عقب قوله : ( يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ) [ يونس : 57] ولا شيء أحق أن يفرح العبد به من فضل الله ورحمته التي تتضمن الموعظة وشفاء الصدور من أدوائها بالهدى والرحمة " إلى أن قال " فذلك خير من كل ما يجمع الناس من أعراض الدنيا وزينتها ؛ أي هذا هو الذي ينبغي أن يفرح به ، ومن فرح به فقد فرح بأجل مفروح به ، لا ما يجمع أهل الدنيا منها فإنه ليس بموضع للفرح لأنه عرضة للآفات ووشيك الزوال ووخيم العاقبة " إلى أن قال : " فالفرح بالله ورسوله وبالإيمان وبالسنُّة وبالعلم وبالقرآن من أعلى مقامات العارفين ؛ قال الله تعالى : ( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا ً فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً وهم يستبشرون ) [ التوبة : 124] .
وقال ) والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ) [ الرعد : 36]
فالفرح بالعلم والإيمان دليل على تعظيمه عند صاحبه ومحبته له وإيثاره له على غيره ؛ فإن فرح العبد بالشيء عند حصوله له على قدر محبته ورغبته فيه ؛ فمن ليس له رغبة في الشيء لا يفرحه حصوله له ، ولا يحزنه فواته ، فالفرح تابع للمحبة والرغبة .. " (1)
قوله : ( وأفادك أيضاً ) : وهي الفائدة الثانية .
(1) مدارج السالكين (3/156) .