قوله : ( أفادَك فائدتين ) : والذي أفادك ذلك (1) : هو ما تقدم من كلام المصنف – رحمه الله – في الأمور التالية :
أن جُهال الكفار يعرفون التوحيد وأن المراد منه معرفة معناه والعمل بمقتضاه .
عظم جرم الشرك الذي لا يغفره الله تعالى .
ج- معرفة دين الرسل من أولهم إلى آخرهم والذي لا يقبل الله ديناً سواه .
د- ما أصبح عليه غالب الناس فيه من الجهل بهذا التوحيد .
قوله : ( الأولى : الفرحُ بفضل الله ورحمتِه .. ) والفرح بفضل الله ورحمته يكون من وجهين :
الأول : أنّ الله تعالى فتح ومنّ عليك حتى عرفت المعنى الصحيح لهذه الكلمة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ) متفق عليه (2) .
قال ابن حجر رحمه الله : " وفيه أن ذلك لا يكون بالاكتساب فقط بل لمن يفتح الله عليه به " (3) ؛ لذلك يقول الله تعالى : ( يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً وما يذكر إلا أولي الألباب ) [ البقرة : 269] ، قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله : " الحكمة هي العلوم النافعة ، والمعارف الصائبة ، والعقول المسددة ـ والألباب الرزينة ، وإصابة الصواب في الأقوال والأفعال ؛ وهذا أفضل العطايا ، وأجل الهبات ، ولهذا قال : ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً ) لأنه خرج من ظلمة الجهالات إلى نور الهدى ، ومن حمق الانحراف في الأقوال والأفعال إلى إصابة الصواب فيها وحصول السداد ، ولأنه كمل نفسه بهذا الخير العظيم " (4) .
(1) انظر مؤلفات الشيخ (1/399) .
(2) رواه البخاري ورقمه : ( 71) ، ( 3116) ، (7312) ، ومسلم (1037) .
(3) فتح الباري ( 164) .
(4) تفسير ابن سعدي (1/214) .