تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال شيخ الإسلام – رحمه الله – : " وأما السيئات فمنشؤها الجهل والظلم " (1) وقال أيضاً : " فأصل ما يوقع الناس في السيئات الجهل وعدم العلم بكونها تضرهم ضرراً راجحاً " (2) . قال ابن القيم – رحمه الله - : " العلم حياة ونور ، والجهل موت وظلمة ، والشر كله سببه عدم الحياة والنور ، والخير سببه النور والحياة ، فإن النور يكشف عن حقائق الأشياء,ويبين مراتبها,والحياة هي المصححة لصفات الكمال الموجبة لتسديد الأقوال والأعمال " (3) وقال أيضاً في قوله تعالى : ( أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم كالأنعام بل هو أضل سبيلاً ) [ الفرقان : 44] : " فتشبه أكثر الناس بالأنعام ، والجامع بين النوعين التساوي في عدم قبول الهدى والانقياد له . وجعل الأكثرين أضل سبيلاً من الأنعام لأن البهيمة يهديها سائقها فتهتدي ، وتتبع الطريق فلا تحيد عنها يميناً ولا شمالاً ، والأكثرون يدعوهم الرسل ويهدونهم السبيل فلا يستجيبون ولا يهتدون ، ولا يفرقون بين ما يضرهم وبين ما ينفعهم ، والأنعام تفرق بين ما يضرها من النبات والطريق فتجتنبه ، وما ينفعها فتؤثره ، والله تعالى لم يخلق للأنعام عقولاً تعقل بها ، ولا ألسنة تنطق بها ، وأعطى ذلك لهؤلاء ثم لم ينتفعوا بما جعل لهم من العقول والقلوب والألسنة والأسماع والأبصار ، فهم أضل من البهائم فإن من لا يهتدي إلى الرشد وإلى الطريق مع الدليل إليه أضل وأسوأ حالاً ممن يهتدي حيث لا دليل معه " (4) . وقال أيضاً – رحمه الله - : " لم يقتصر سبحانه على تشبيه الجهال بالأنعام حتى جعلهم أضل سبيلاً منهم " (5) .

(1) مرجع الفتاوى (14/ 287) .

(2) المرجع السابق ( 14/ 290) .

(3) مفتاح دار السعادة (1/54) .

(4) إعلام الموقعين (1/159) .

(5) مفتاح دار السعادة ( 1/53) .

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِ · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِص ٨١