قال الإمام الطبري رحمه الله في تفسير " لا إله إلا الله " : " لا معبود تنبغي أو تصلح له الألوهية ، ويجوز لك وللخلق عبادته إلا الله " (1)
وقال البقاعي رحمه الله : ( لا إله إلا الله ) أي انتفاء عظيماً أن يكون معبوداً بحق غير الملك الأعظم " (2)
[ مفهوم الإله عند المشركين ]
فإن ( الإله ) عندهم هو الذي يقصد لأجل هذه الأمور ، سوء كان ملكاً أو نبياً أو ولياً أو شجرةً أو قبراً أو جنياً ، لم يريدوا أن ( الإله ) هو الخالق الرازق المدبر ، فإنهم يعلمون أن ذلك لله وحده كما قدمت لك ، وإنما يعنون بالإله ما يعني المشركون في زماننا بلفظ [ السيد ] .
قوله : ( فإن الإله عندهم هو الذي يقصد لأجل هذه الأمور ) : يقصد المصنف بـ(هذه الأمور ) كطلب شفاعة الأولياء والصالحين ، والتوجه إلى الله بدعائهم من دون الله ، والاستغاثة بهم ، وطلب تفريج الكربات وقضاء الحاجات كما يفعله كثير من الجهلة في زماننا والله المستعان .
وقد بيّن المصنف المعنى الصحيح لكلمة الإله فقال : " اعلم أن معنى الإله هو المعبود ، هذا هو تفسير هذه اللفظة بإجماع أهل العلم ، فمن عبد شيئاً فقد اتخذه إلهاً من دون الله ، وجميع ذلك باطل إلا إله واحد وهو الله وحده تبارك وتعالى علواً كبيراً " (3) .
(1) - جامع البيان في تفسير القرآن (26/ 53) ، وانظر مجموع الفتاوى (1/365) كلمة الإخلاص ص 23 لابن رجب . ط 4 المكتب الإسلامي ، فتح القدير للشوكاني (1/271) .
(2) - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور ( 7/164) ، والبقاعي هو إبراهيم بن عمر البقاعي أبو الحسن ..ولد سنة (809) مفسر ومؤرخ أديب ... توفي بدمشق سنة (885) انظر الأعلام (1/56) .
(3) - الدرر (2/69) ، وانظر أيضاً الدرر (2/85، 190، 194) ، والقول الفصل ص 100، ومجموع الفتاوى ( 13/ 202) ، وانظر ( 1/76، 136) ، وجامع العلوم والحكم (2/129) .