عرفتَ حينئذٍ التوحيدَ الذي دعتْ إليه الرسلُ ، وأبى عن الإقرارِ به المشركون ؛ وهذا التوحيدُ هو معنى قولِك : لا إله إلا الله ،
---
قوله : ( عرفت حينئذٍ التوحيد الذي دعتْ إليه الرسلُ ، وأبى عن الإقرار به المشركون ) : وهذه المعرفة انبثقت من معرفة القاعدتين الأساسيتين المتقدمتين آنفاً ، فإذا عُلمنا عُرف التوحيد الذي دعت إليه الرسل ؛ وهو إفراد الله سبحانه بالعبادة كما عرفه المصنف في أول الكتاب .
قوله : ( وهذا التوحيدُ هو معنى قولِك : لا إله إلا الله ) : أي توحيد العبادة هو معنى قولك لا إله إلا الله ، فإن المألوه هو المقصود المعتمد عليه ، وهذا أمر هين عند من لا يعرفه ، كبير عظيم عند من يعرفه . وقد بين المصنف – رحمه الله – معنى لا إله إلا الله لغة فقال : " لا " هذه النافية للجنس ن فنفى جميع الآلهة ، و " إلا " حرف استثناء يفيد حصر جميع العبادة على الله عز وجل ، و" الإله " اسم صفة لكل معبود بحق أو باطل ، ثم غلب على المعبود بحق ، وهو الله تعالى ، وهو الذي يخلق ويرزق ، ويدبر ، ( والتأله ) التعبد .. " (1) وقال أيضاً – رحمه الله - "اعلم رحمك الله أن معنى لا إله إلا الله نفي وإثبات ، ( لا إله ) نفي ، و ( إلا الله ) إثبات ، تنفي أربعة أنواع ، وتثبت أربعة أنواع ، المنفي : الآلهة ، والطواغيت ، والأنداد ، والأرباب ... والمثبت أربعة أنواع : القصد – كونك ما تقصد إلا الله – والتعظيم والمحبة والرجاء ... ) (2)
(1) - مؤلفات الشيخ (6/105) . وانظر : معنى لا إله إلا الله ص 79 للإمام الزركشي .
(2) - الدرر السنية (2/80) بتصرف .