ومنها أنه ظن أن الميت يتصرف في الأمور دون الله ، واعتقاد ذلك كفر " إلى أن قال : " إذا علمت هذا فما يؤخذ من الدراهم والشمع والزيت وغيرها وينقل إلى ضرائح الأولياء تقرباً إليهم فحرام بإجماع المسلمين (1)
قوله : ( والذبح كُلُّهُ لله ) : الذبح :إزهاق الروح بإراقة الدم على وجه مخصوص ، وهو من أجل العبادات وأفضل القربات التي يتقرب بها العبد لربه عز وجل ؛ ولذا قرن الله بينها وبين الصلاة حينما أمر الله نبيه بقوله : ( فصل لربك وانحر ) [ الكوثر : 2] لأن أفضل العبادات البدنية الصلاة ، وأجل العبادات المالية النحر ، وما يجتمع للعبد في الصلاة لا يجتمع له في غيرها كما عرفه أرباب القلوب الحية ، وما يجتمع له في النحر إذا قارنه الإيمان والإخلاص من قوة اليقين ، وحسن الظن أمر عجيب ، وكان صلى الله عليه وسلم كثير الصلاة ، كثير النحر (2) ولكن خلفت من بعدهم خلوف بدلوا نعمة الله كفراً ، فصرفوا هذه العبادة الجليلة إلى غير لله تعالى؛ إلى أموات لا تملك لنفسها نفعاً ولا ضراً ولا حياة ولا نشوراً ، قال إمام الدعوة – رحمه الله – " فلا يجوز لأحد أن يذبح إلا لله وحده ، كما قرن الله بينهما في القرآن في قوله تعالى : ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له ) [ الأنعام : 162، 163] والنسك هو الذبح ، وقال تعالى : ( فصل لربك وانحر ) فتفطن لهذا ، واعلم أن من ذبح لغير الله من جني أو قبر فكما لو سجد له ، وقد لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح قال : ( لعن الله من ذبح لغير الله (3) ... ) (4).
والذبح يكون على ثلاثة أوجه :
(1) - نقلا من التبسير ص 206.
(2) - تيسير العزيز الحميد ص 135.
(3) رواه مسلم ورقمه (1978)
(4) الدرر السنية (2/70) .