قوله : ( والنذر كله لله ) : النذر جمعه نذور ، وهي مصدر نَذَرَ ونذِر وأنذر، إيجاب الفعل المشروع على النفس بالقول تعظيماً لله تعالى (1)
والنذر عبادة يجب إخلاصها لله تعالى ؛ قال تعالى : ( يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيراً ) [ الإنسان :7 ) ، ووجه الدلالة من الآية : أن الله تعالى مدح الموفين بالنذر ، والله تعالى لا يمدح إلا على فعل واجب أو مستحب ، أو ترك محرم ، لا يمدح على فعل المباح المجرد، وذلك هو العبادة ، فمن فعل ذلك لغير الله متقرباً إليه فقد أشرك (2) فمن نذر لغير الله كالنذر للولي أو لصنم أو شجر أو شمس أو قمر فقد أشكر في العبادة ، وقد عقد الشيخ صديق حسن عنواناً في كتابه ( الدين الخالص ) مفاده : إجماع علماء المذاهب الأربعة على كفر من يدعو غير الله وبطلان النذور والذبائح للأضرحة (3) .
وممن نقل ذلك : الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله (4) وممن حكى الإجماع : الشيخ قاسم الحنفي في " شرح درر البحار " فقال : " النذر الذي ينذره أكثر العوام على ما هو مشاهد ، كأن يكون للإنسان غائب أو مريض أو له حاجة ، فيأتي إلى بعض الصلحاء ويجعل على رأسه سترة ويقول : يا سيدي فلان إن رد الله غائبي أو عوفي مريضي أو قضيت حاجتي ، فلك من الذهب كذا أو الفضة كذا ، أو من الطعام كذا أو من الماء ومن الشمع والزيت كذا ، فهذا النذر باطل بالإجماع لوجوه :
منها : أنه نذر لمخلوق ، والنذر لمخلوق لا يجوز ؛ لأنه عبادة والعبادة لا تكون لمخلوق .
ومنها : أن المنذور له ميت والميت لا يملك .
(1) - أنظر : معجم لغة الفقهاء ص 477.
(2) - انظر : تيسير العزيز الحميد ص 203.
(3) - انظر الدين الخالص (4/97) .
(4) - فتح المجيد ص 212.