الأول : أن يقع عبادة بأن يقصد به تعظيم المذبوح له والتذلل له والتقرب إليه ؛ فهذا لا يكون إلا لله تعالى ، وصرفه لغير الله يكون شركاً أكبر . وقد ذكر إبراهيم المروزي : " أن ما ذبح عند استقبال السلطان تقرباً إليه أفتى أهل بخارى بتحريمه ، لأنه مما أهل به لغير الله " (1) .
الثاني : أن يقع إكراماً لضيف أو وليمة لعرس أو نحو ذلك ، فهذا مأمور به إما وجوباً ، أو استحباباً لقوله صلى الله عليه وسلم : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه " (2).
وقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه : " أولم ولو بشاة " (3) .
الثالث : أن يقع على وجه التمتع بالأكل أوالاتجار به ونحو ذلك ؛ فهذا من القسم المباح ، فالأصل فيه الإباحة لقوله تعالى : ( أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاماً فهم لها مالكون * وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ) [ يس : 71- 72 ] وقد يكون مطلوباً أو منهياً عنه حسبما يكون وسيلة له (4) .
قوله : ( والاستغاثة كلُها بالله ) : الاستغاثة هي : طلب الغوث (5) أي النصرة .. وسيأتي إن شاء الله مزيد بحث فيها .
قوله : ( وجميعُ أنواعِ العبادةِ كُلُها للهِ ) : وقد نوع الله تعالى العبادة إلى أنواع كثيرة كلها شرطها الأساسي أن تكون لله تعالى ؛ قال تعالى ( فاعبد الله مخلصا له الدين ) [ الزمر : 2] ، وقد بيّن الإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني أنواع العبادة فقال : " اعلم أن الله تعالى جعل العبادة أنواعاً :
(1) - الدين الخالص (2/254 ) .
(2) - رواه البخاري ورقمه ( 6018) . من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
(3) - رواه البخاري ورقمه ( 2048 ) من حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه .
(4) - انظر : شرح الأصول الثلاثة للشيخ محمد بن عثيمين ص 62 بتصرف .
(5) - المصباح المنير ص 231.