أما الصفات : فقد أنكروا على سبيل المثال صفة القدرة حيث أنكروا قدرة الله على إعادتهم بعد موتهم ، قال تعالى : ( وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم ) [ يس : 78] .
قوله : ( الذي يسميه المشركون في زماننا [ الاعتقاد ] ) : أي يسمون توحيد الألوهية بالاعتقاد ؛ وذلك لأنهم يفسرون توحيد الألوهية بأنه اعتقاد أن الله تعالى هو الخالق والرازق والمحيي المميت والنافع والضار وحده ، ففسروا توحيد الألوهية بنفس معنى توحيد الربوبية ، وكأن المصنف – رحمه الله – يريد بهذا الإشارة إلى أن العبرة بالحقائق لا بالأسماء ، قال الشيخ ابن سحمان – رحمه الله – : " من المعلوم عند كل عاقل أن حقائق الأشياء لا تتغير بتغير أسمائها ، فلا تزول هذه المفاسد بتغير أسمائها ، كتسمية عبادة غير الله ، توسلاً وتشفعاً ، أو تبركاً وتعظيماً للصالحين وتوقيراً ، فإن الاعتبار بحقائق الأمور لا بالأسماء والاصطلاحات والحكم يدور مع الحقيقة وجوداً وعدماً لا مع الأسماء " (1)
[ بيان تنوع معبودات المشركين ]
وكانوا يدعون الله سبحانه ليلاً ونهاراً ، ثم منهم من يدعو الملائكة لأجلِ صلاحهم وقربهم من الله ليشفعوا له ، أو يدعو رجلاً صالحاً مثل
اللات (2) أو نبياً مثل عيسى ،
---
(1) - الضياء الشارق ص 408.
(2) - اللات – بتشديد التاء – اسم لرجل كان يلت السويق للحجاج في الجاهلية على صخرة بالطائف ، ولما مات عُبد من دون الله ، قال تعالى : ( أفرأيتم اللات والعزى ) [ النجم : 19] ، وجاء في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( كان اللات رجلاً يلتُ سويق الحاج – رواه البخاري برقم (4859) – وأما اللات بالتخفيف : فهي الصخرة التي كان يلت عليها .