قوله : ( يُجدد لهم دين أبيهم إبراهيم - عليه السلام -) : عبارة المؤلف – رحمه الله – دقيقة ؛ حيث قال : ( يجدد لهم دين أبيهم ) ، فهم إذن يدّعون أنهم على دين إبراهيم - عليه السلام -، وهذا واضح من فعلهم بعض العبادات التي تقدم بيان شيء منها ، ومما يدل على ذلك أيضاً قصة عمرو بن لحي وتغييره دين إبراهيم - عليه السلام -، فقد كانوا قبل عمرو بن لحي على الحنفية حتى جاء بأصنام فعبدت من دون الله ؛ قال إمام الدعوة ، " وكانت الجاهلية على ذلك ، وفيهم بقايا من دين أبيهم لم يتركوه كله ، وأيضاً يظنون أن ما هم عليه ، وأن ما أحدثه عمرو بدعة حسنة لا تغير دين إبراهيم ، وكانت تلبية نزار : لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك ... " (1) ومعرفة هذا تفيدنا فائدة عظيمة في الرد على مشركي زماننا الذين قالوا إن الذين نزل فيهم القرآن لا دين لهم ، ونحن لنا دين ونشهد بالشهادتين ، فيُجاب عليهم ، أن كفار قريش كانوا يدعون أنهم على ملة إبراهيم ، ومع ذلك فقد كفرهم الله في كتابه .
وسيأتي مزيد إيضاح لهذه الشبهة .
[ بيان أن هؤلاء المشركين كانوا يقرون بتوحيد الربوبية ]
وإلا فهؤلاء المشركون يشهدون أن الله هو الخالق وحده لا شريك له ، وانه لا يرزق إلا هو ، ولا يحيي ولا يميت إلا هو ، ولا يدبر الأمر إلا هو ، وأن جميع السموات السبع ومن فيهن ، والأرضين السبع ومن فيهن ، كلهم عبيده وتحت تصرفه وقهره .
(1) - انظر مختصر سيرة الرسول ص 11لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ، وانظر مؤلفات الشيخ ( 4/71) . وتفسير ابن كثير ( 1/237) .