تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله : ( وإلا فهؤلاء ... تصرفه وقهره ) : بيّن المصنفُ – رحمه الله- أن هؤلاء المشركين الذين بعث فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -كانوا مقربين بتوحيد الربوبية ، بل جمهور الأمم قد أقر بهذا التوحيد ، ولم ينكر ذلك إلا شواذ الخلق ، قال قتادة – رحمه الله – : " الخلق كلهم يقرون الله أنه ربهم ثم يشركون بعد ذلك " (1) وقال ابن قتيبة – رحمه الله - : " فلست واجداً أحداً إلا وهو مقر بأنه له صانعاً ومدبراً ، وإن سماه بغير اسمه ، أو عبد شيئاً دونه ليقربه منه عند نفسه ، أو وصفه بغير وصفته ، أو أضاف إليه ما تعالى عنه علواً كبيراً ، قال تعالى : ﴿ ولئن سألتم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون ﴾ [ الزخرف : 87] ، (2)وقال العلامة أحمد المقريزي رحمه الله ( ت 845هـ ) : " فتوحيد الربوبية هو الذي اجتمعت فيه الخلائق مؤمنها وكافرها ، وتوحيد الإلهية، مفرق الطرق بين المؤمنين والمشركين؛ولهذا كانت كلمة الإسلام : لا إله إلا الله ، ولو قال لا رب إلا الله لما أجزأه عند المحققين " (3) وهذا الجحود هو في الحقيقة جحود في الظاهر فقط كما قال تعالى : ﴿ وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً ﴾ [ النمل : 14] .

- - -

[ بيان الأدلة على إقرار الكفار بتوحيد الربوبية ]

(1) - الدرر المنثور ( 4/120) .

(2) - مختلف الحديث ص 122.

(3) - تجريد التوحيد المفيد ص 21 تحقيق على بن حسن ، ط الأولى دار عمار .

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِ · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِص ٤٩