والعلم إذا أطلق في نصوص الشرع فالمراد به العلم الشرعي ، قال ابن حجر – رحمه الله - : " والمراد بالعلم ، العلم الشرعي ، الذي يفيد معرفة ما يجب على المكلف من أمر دينه في عبادته ومعاملاته ، والعلم بالله وصفاته وما يجب له من القيام بأمره وتنزيهه عن النقائض ، ومدار ذلك على التفسير والحديث والفقه " (1) قال ابن القيم :
العلم قال اللهُ قالَ رسولُه قال الصحابةُ هم أولو العرفان (2)
قوله : ( رحمك الله ) : دعاء لك بالرحمة ، وكثيراً ما يفعل ذلك – رحمه الله - ؛ وهذا من حسن عنايته ونصحه للأمة ... " لكن لماذا المصنف دائماً في كتبه يقول : اعلم رحمك الله ، ولم يقل : اعلم غفر الله لك ؟ .
الحكمة في ذلك : أن الدعاء بالرحمة أعم ، فإنه يشمل ما مضى وما يقع في المستقبل من الذنوب ، فهو بهذا يدعو لك في الماضي والمستقبل ، وأما قوله : غفر الله لك ، فإنها خاصة بما يقع في الماضي ، ولهذا عدل المصنف عن هذا إلى الدعاء بالرحمة حتى يشتمل المستقبل وإذا حصلت الرحمة حصلت المغفرة من الذنوب برحمة من الله تعالى (3) .
قوله : ( إن التوحيد ) : التوحيد لغة : مصدر وحد يوحد توحيداً ، أي جعل الشيء واحداً ، وهذا لا يتحقق إلا بتحقيق ركني التوحيد وهما : النفي والإثبات ، قال إمام الدعوة رحمه الله : " فقولك لا إله إلا الله نفي وإثبات ، فتنفي الألوهية كلها ، وتثبتها لله وحده ، " (4) فالنفي المحض تعطيل محض ، والإثبات المحض لا يمنع من مشاركة الغير في الحكم .
(1) فتح البارئ (1/141) .
(2) انظر النونية في شرح الهراس (2/152) ، وانظر للفائدة : الفوائد لابن القيم ص 138، وبيان فضل علم السلف على الخلف لابن رجب ص 45.
(3) قاله العلامة عبد الله بن حميد – رحمه الله – في شرحه على كشف الشبهات .
(4) انظر مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب (6/187) وأيضاً ( 1/371) .