النوع الأول : إكراه ملجئ : كمن هُدِّد بالقتل أو القطع أو الإيذاء في النفس أو المال أو العرض على فعل شيء كالذبح لغير الله أو سب الله أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم أو نحو ذلك فهذا فيه تفصيل :
إن كان الإكراه على حق الغير : كأن يقال له اقتل فلاناً وإلا قتلناك فهذا لا يعذر ؛ لأنه مخير بين أن يفعل ما أمر به ، أو لا يفعل ، فلو قتل مثلاً فقد قدَّم حظ نفسه على حظ غيره ، مع مساواة النفسين ، فيآخذ بذلك .
إن كان الإكراه في غير حق الغير : فالظاهر إن الإكراه عذر يسقط التكليف بدليل قوله تعالى : ( إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ) لكن بشروط وهي :
أن يكون مكرهاً كما هو معلوم إكراهاً ملجئاً .
أن يكون قلبه مطمئناً بالإيمان .
هذا الإكراه هو في القول والفعل دون القلب .
قال المصنف رحمه الله : " فلم يستثن الله إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ، بشرط طمأنينة قلبه ، والإكراهُ لا يكون على العقيدة ، بل على القول والفعل ؛ فقد صرح بأن من قال الكفر أو فعله فقد كفر إلا المكره بالشرط المذكورة ؛ وذلك أن ذلك بسبب إيثار الدنيا لا بسبب العقيدة " (1) قال البغوي في تفسيره : " أجمع العلماء على أن من أكره على كلمة الكفر يجوز له أن يقول بلسانه ، وإذا قال بلسانه غير معتقد لا يكون كفراً ، وإن أبى أن يقول حتى يقتل كان أفضل .. " ( (2) .
وقال ابن كثير : "والأفضل والأولى أن يثبت المسلم على دينه ولو أفضى إلى قتله .. " (3) . وفصَّل الشيخ محمد العثيمين في مسألة هل الأفضل أن يجيب أم يصبر ويقتل ؟
فقال في معرض كلامه عن حكم من أكره على الكفر :
(1) - تاريخ نجد لابن غنام ص 344 .
(2) - تفسير البغوي (3/86) .
(3) - تفسير ابن كثير (4/526) .