قوله : ((والآية الثانية : قولُهُ تعالى : ( مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ ) [ النحل : 106- 107] . فلم يَعذرِ اللهُ من هؤلاءِ إلا من أُكره مع كونِ قلبه مُطمئناً بالإيمانِ )) : هذا هو القسم الرابع الذي أشرت إليه سابقاً وهو من ترك العمل بالتوحيد ظاهراً لعذر صحيح ولكن بشرط أن يكون قلبه مطمئناً بالإيمان ، وأن تكون الموافقة ظاهراً لا باطناً ، هذه هو المكره ،
والإكراهُ معناه : حمل الغير على أمر لا يريد مباشرته بتخويف يقدر الحامل على إيقاعه ويصير الغير خائفاً به (1) والإكراهُ لا يسمى إكراهاً إلا إذا توفرت فيه أربعة أركان وهي :
أن يكون المكرِهُ قادراً على تحقيق ما تهدد به .
أن يكون المكرَه عاجِزاً عن أن يدافع عن نفسه؛ لا بمقاومة شخصية، ولا استغاثة بغيره، ولا فراراً من المكرِه؛ فمتى استطاع أن يقوم بأحد هذه الأمور ولم يفعله لم يكن مكرَهاً.
أن يكون الأمر المتهدد به من الأمور المحرمة على المكرَه .
أن يكون المتهدد به عاجلاً ويغلب على ظن المكرَه بأن المكرِه سيوقع ما هدد به في الحال ، إن لم يفعل ما أمره به (2) .
وقد قسم العلماء الإكراه إلى قسمين :
القسم الأول : إكراه تام : كمن كبل وقيد وأُلقي على آخر فقتله ؛ فهذا لا يكون المكرَه مكلفاً بالإجماع ، كما نقله الشنقيطي رحمه الله (3) ؛ لأنه لا قدرة له فهو كالآلة في يد المكرِه .
القسم الثاني : إكراه غير تام : وهو نوعان :
(1) - عوارض الأهلية عند الأصوليين ص 472.
(2) - انظر : عوارض الأهلية عند الأصوليين ص 472بتصرف .
(3) - مذكرة أصول الفقه ص 39 .