تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: (( أولاهُما : ما تقدم ؛ وهي قولُه : ( لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) [ التوبة : 66 ] )) هذه الآية نزلت في شأن المنافقين ؛ يقول الله تعالى في الآية السابقة لها : ( وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) [ التوبة : 65- 66 ] والمؤلف أراد من هذا التقرير أن يصل إلى أنه إذا كان من يتكلم بكلمة الكفر مازحاً أو هازلاً يعد كافراً ، فما الشأن بمن يتكلم بكلمة الكفر جاداً أو خائفاً من نقص مال ، أو جاه ، ونحوه ؟ وكيف إذا كان من يتكلم بكلمة الكفر من أجل الدعوة ؟ قال المؤلف رحمه الله : "إذا عرفت أن أعظم أهل الإخلاص وأكثرهم حسنات لو قال كلمة الشكر مع كراهيته لها ليقود غيره بها إلى الإسلام حبط عمله وصار من الخاسرين ، فكيف بمن أظهر أنه منهم وتكلم بمئة كلمة لأجل تجارة أو لأجل أن يحج لما مُنِع الموحدين من الحج كما منعوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى فتح الله مكة "(1)

قوله : (( فإذا تحققتَ أن بعضَ الصحابةِ الذين غزوا الرومَ مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه كفروا بسبب كلمةٍ قالوها على وجهِ المزْحِ واللعبِ )): وقد بيّن المؤلف هذا المزح والاستهزاء وأنواعه فقال : " فالقول الصريح في الاستهزاء بالدين مثل ما قدمت لك (2) ، وأما الفعل فمثل مدّ الشفة وإخراج اللسان ، أو رمز العين ، مما يفعله كثير من الناس عند ما يؤمر بالصلاة والزكاة ، فكيف بالتوحيد " (3)

(1) - مجموعة الرسائل والمسائل النجدية (4/11) .

(2) - يعني مقال القوم : ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً ولا أكذب ألسناً ولا أجبن عند اللقاء ، يعنون بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم .

(3) - تاريخ نجد ص 452.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِ · الصفحة ٢٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِص ٢٦٥