: هذا هو القسم الثالث من أقسام الناس في التوحيد وهو خلاف القسم الثاني ، فهذا عمل بالتوحيد ظاهراً وأبطن خلافه ؛ فهو لا يعتقده بقلبه ، وهذا منافق في الدرك الأسفل ، فالمنافق يظهر التوحيد ، لكن يبطن نقيضه ، قال المصنف رحمه الله : ".. من أقر بهذا الدين وشهد أنه الحق وأن الشرك هو الباطل ، وقال بلسانه ما أريدَ منه ، ولكنه لا يدين بذلك ؛ إما بُغضاً له أو عدم محبة – كما هو حال المنافقين الذين هم بين أظهرنا– وإما إيثاراً لدنيا مثل التجارة وغيرها ، فيدخلون في الإسلام يوم يخرجون منه كما قال تعالى : ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ) [ المنافقون : 3 ] . وقال: ( مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ) [النحل : 106] . وقوله : ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ ) [النحل : 107] .
قوله : (( وهذه المسألةُ مسألةٌ كبيرةٌ طويلةٌ )) : وهي أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل ، فإذا اختل شيء منها ؛ لم يكن الرجل مسلماً .
قوله : (( تتبينُ لكَ إذا تأملْتَها في ألسنةِ الناسِ ، ترى من يعرفُ الحقَ ويتركُ العملَ بهِ ، لخوف نقصِ دنيا أو جاهٍ ، أو مداراةٍ )) : حاصل أسباب ترك العمل بالحق بعد معرفته سبعة أعذار باطلة لا تغني ولا تسمن من جوع :
العذر الأول : ترك التوحيد خوف نقص دنيا – وهذا الخوف غير ملجئ– ومثاله : إذا علموا أنه موحد لا يشترون منه ، أو لا يبيعون له في غير الضرورات .. فهذا ليس عذراً له ، فيجب المجاهرة بالتوحيد . أما لو كان الخوف ملجئاً فإنه يعذر .. مثل لو ضربوه أو سجنوه أو أخذوا ماله، فهذا يعذر .
العذر الثاني : ترك العمل بالتوحيد من أجل خوف نقص جاه ، كأن يكون له مكانة اجتماعية ، فإذا عمل بالتوحيد ، وأنكر الشرك ، نزلت مكانته الاجتماعية .