وأما الشهوات فهي : التطلع إلى الرياسة والزعامة ، كما حدث لرأس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول وغيره ، وكالكبر والحسد كما جرى من فرعون هذه الأمة أبو جهل ، وحب ملذات الدنيا والاستغراق فيها كما حصل لأمية بن الصلت عندما أراد الإسلام وقيل له إنه يحرم الخمر ، فرجع على أنه سيسلم من العام القابل ، ليتلذذ منها ثم يعود ليسلم ، ولكنه هلك قبل أن يسلم ! وأمثال ذلك ؛ فهذه الشهوات هي التي تصد القلوب عن التسليم والخضوع للحق ، وسبب ذلك هو الهوى الذي ران على القلوب ، فطمس بصيرتها ، فهم كالأنعام بل هم أضل ؛ يقول الله عز وجل : ( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) [ الأعراف : 179 ] . وقد أخبر الله تعالى بأنه لا أحد أضل ممن يتبع هواه بغير هدى ولا علم ؛ كما قال تعالى : ( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ ) [ القصص : 50 ] . وقال تعالى : ( بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ ) ( الروم : 29) . وقال تعالى: (وَإِنَّ كَثِيراً لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ) [الأنعام:119 ] . وقد نهى الله تعالى نبيه عن طاعة الغافلين المتبعين للهوى فقال : ( وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ) [ الكهف: 28 ] .
التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِ · الصفحة ٢٥٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِص ٢٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي