تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله : (( ولم يتركوهُ إلا لشيءٍ من الأعذارِ كما قال تعالى : ( اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً ) [ التوبة : 9 ] . وغيرِ ذلكَ من الآياتِ ، كقولِه تعالى : ( يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ ) [ البقرة : 146] ) : وهي أعذار أوهى من بيت العنكبوت ، متهافتة كتهافت ورق الشجر في مهب الريح ، وهذه الأعذار إما أن يكون سببها شبهات أو شهوات ، وهذان الأمران هما أصل كل بلاء ومنبع كل فتنة وينشآن من اتباع الهوى ، وتقديم الرأي ؛ يقول ابن القيم - رحمه الله -: " وأصل كل فتنة إنما هو من تقديم الرأي على الشرع ، والهوى على العقل ؛ فالأول أصل فتنة الشبهة ، والثاني أصل فتنة الشهوة " (1) .

وقد أوضح ابن القيم - رحمه الله -: سبب الوقوع في فتنة الشبهات فقال: " فتنة الشبهات من ضعف البصيرة ، وقلة العلم ؛ ولا سيَّما إذا اقترن بذلك فساد القصد ، وحصول الهدى ، فهنالك الفتنة العظمى ، والمصيبة الكبرى ، فقل ما شئت في ضلال سيّئ القصد ، الحاكم عليه الهوى لا الهدى ، مع ضعف بصيرته ، وقلة علمه بما بعث الله به رسوله ؛ فهو من الذين قال تعالى فيهم : ( إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ ) [ النجم : 23] (2) ويقول أيضاً : " وهذه الفتنة تنشأ تارة من فهم فاسد ، وتارة من نقل كاذب ، وتارة من حق ثابت خفي على الرجل فلم يظفر به ، وتارة من غرض فاسد وهوى متبع ، فهي من عمي في البصيرة وفساد في الإرادة " (3) .

(1) - إغاثة اللهفان (2/167) .

(2) - إغاثة اللهفان (2/165) .

(3) - المرجع السابق 2/166) .

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِ · الصفحة ٢٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِص ٢٥٦