تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله : (( ولمْ يدرِ المسكينُ أن غالبَ أئمةِ الكفرِ ، يعرفونَ الحقَ )) : لكن هذا لا يكفي ؛ لان المعرفة والعلم بالتوحيد لا تعتبر إيماناً بحد ذاتها ؛ فأبو طالب يعرف الحق بل وينطق به كما تقدم ، ومع ذلك فهو في النار كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، إذن لا بد من الانقياد الذي افتقدوه ، قال ابن القيم رحمه الله : " الإيمان هو التصديق ، ولكن ليس مجرد اعتقاد صدق المخبر دون الانقياد له ، ولو كان مجرد اعتقاد التصديق إيماناً لكان إبليس ، وفرعون وقومه ، وقوم صالح ، واليهود الذين عرفوا أن محمداً رسول الله كما يعرفون أبناءهم ؛ مؤمنين مصدقين ، وقد قال تعالى : ((فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ )) [ الأنعام : 33] أي يعتقدون أنك صادق ((وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً )) [ النمل : 14] وقال موسى لفرعون : (( قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَآئِرَ )) [ الإسراء : 102] . إلى أن قال : " وأبلغ من هذا قول النفرين اليهوديين لما جاءا إلى النبي وسألوه عما دلهما على نبوته فقالا : ( نشهد أنك نبي ، فقال : (( ما يمنعكما من اتباعي ؟ )) قالا : إن داود دعا ألا يزال في ذريته نبي ، وإنا نخاف إن اتبعناك أن تقتلنا اليهود ) (1) . فهؤلاء قد أقروا لألسنتهم إقراراً مطابقاً لمعتقدهم أنه نبي ، ولم يدخلوا بهذا التصديق والإقرار في الإيمان لأنهم لم يلتزموا طاعته والانقياد لأمره ، ومن هذا كُفْرُ أبي طالب ؛ فإنه عرف حقيقة المعرفة أنه صادق ، وأقر بذلك بلسانه وصرح به في شعره ، ولم يدخل بذلك في الإسلام ... ) (2) .

(1) - أخرجه الترمذي ورقمه (3069) ، وابن ماجه ورقمه (3705) ، وأحمد (4/240) من حديث شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن صفوان بن عسال رضي الله عنه ، قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.

(2) - كتاب الصلاة ص 44 .

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِ · الصفحة ٢٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِص ٢٥٥