قوله : (( ولم يعملْ بهِ فهوَ كافرٌ معاندٌ ، كفرعونَ وإبليسَ وأمثالِهما)) : هذا هو القسم الثاني من أقسام الناس في التوحيد وهو : من عرف التوحيد ولم يعمل به ، وهو على صنفين :
الصنف الأول : الذي ترك العمل بالتوحيد عناداً ؛ قال المصنف : "كفرعون وإبليس وأمثالهما " ، وهذا ما يسمى بكفر الإباء والاستكبار ؛ قال تعالى : (( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً )) [ النمل : 14] قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :"... كفر إبليس وفرعون واليهود ونحوهم لم يكن أصله من جهة عدم التصديق والعلم ؛ فإن إبليس لم يخبره أحد بخبر ، بل أمره الله بالسجود لآدم فأبى واستكبر وكان من الكافرين ؛ فكفره بالإباء والاستكبار وما يتبع ذلك ، لا لأجل تكذيب ، وكذلك فرعون وقومه جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً .." (1) . وقال ابن القيم رحمه الله : " وأما كفر الإباء الاستكبار : فنحو كفر إبليس ؛ فإنه لم يجحد أمر الله ولا قابله بالإنكار ، وإنما تلقاه بالإباء والاستكبار ، ومن هذا كفر من عرف صدق الرسول وأنه جاء بالحق من عند الله ، ولم يَنقَدْ له إباءً واستكباراً ، وهو الأغلب على كفر أعداء الرسل .. ) (2) .
قوله : (( وهذا يغلطُ فيهِ كثيرٌ من الناسِ يقولون : هذا حقٌ ونحنُ نفهمُ هذا ، ونشهدُ أنهُ الحقُ ولكنْ لا نقدر أن نفعَلَهُ ، ولا يجوزُ عندَ أهلِ بلدنا إلا من وافَقَهُمْ ، أو غير ذلكَ من الأعذارِ )) :
(1) - الإيمان الأوسط 76، وانظر : الفتاوى (20/ 97) والعبودية ص 110 .
(2) - مدارج السالكين (1/366) ، وانظر معارج القبول (2/22-23) .