تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن عرفَ التوحيدَ ، ولم يعملْ بهِ فهوَ كافرٌ معاندٌ ، كفرعونَ وإبليسَ وأمثالِهما ، وهذا يغلطُ فيهِ كثيرٌ من الناسِ يقولون : هذا حقٌ ونحنُ نفهمُ هذا ، ونشهدُ أنهُ الحقُ ولكنْ لا نقدر أن نفعَلَهُ ، ولا يجوزُ عندَ أهلِ بلدنا إلا من وافَقَهُمْ ، أو غير ذلكَ من الأعذارِ ، ولمْ يدرِ المسكينُ أن غالبَ أئمةِ الكفرِ ، يعرفونَ الحقَ ، ولم يتركوهُ إلا لشيءٍ من الأعذارِ كما قال تعالى : ((اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً )) [ التوبة : 9 ] . وغيرِ ذلكَ من الآياتِ ، كقولِه تعالى : (( يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ )) ( البقرة : 146) فإن عملَ بالتوحيدِ عملاً ظاهراً وهو لا يفهمه ، أو لا يعتقدهُ بقلبِهِ فهو منافقٌ ، وهو شرٌ من الكافرِ الخالصِ : (( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً )) ( النساء : 145) .

وهذه المسألة مسألة كبيرةٌ طويلةٌ تتبينُ له إذا تأملْتَها في ألسنة الناسِ ؛ ترى من يعرفُ الحقَ ويتركُ العملَ به لخوف نقصِ دينا أو جاهٍ ، أو مداراةٍ ، وترى من يعملُ بهِ ظاهراً لا باطناً ، فإذا سألتَهُ عما يعتقدُ بقلبِهِ فإذا هو لا يعرفُه .

قوله : (( فإن لم عرفَ التوحيدَ )) : المؤلف رحمه الله ذكر أقسام الناس في التوحيد وقسمهم على أربعة أقسام :

من علم التوحيد وعمل به ظاهراً وباطناً فهذا هو المؤمن ، وتقدم الكلام عليه (1) .

من عرف التوحيد ولم يعمل به ؛ فهو كافر معاند كفرعون وإبليس وأمثالهما .

من عمل بالتوحيد ظاهراً ولكنه لا يفهمه ولا يعتقده بقلبه ؛ فهو منافق .

من علم التوحيد وعمل به باطناً لا ظاهراً للإكراه الحاصل عليه ؛ فهذا معذور .

__________

(1) - ص 308- ص 314 من هذا الشرح .

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِ · الصفحة ٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِص ٢٥٢