تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالث : العمل بالجوارح : ومن الأدلة الدالة على أن العمل داخل في مسمى الإيمان دخولاً أولياً (1) قوله تعالى : (( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ )) (البينة : 5 ) .

وكما في حديث وفد عبد القيس ، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم لهم : ((أتدرون ما الإيمان بالله وحده ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصيام رمضان ، وأن تعطوا من المغنم الخمس .. )) (2) قال شيخ الإسلام رحمه الله : "وقد تبين أن لفظ الإيمان حيث أطلق في الكتاب والسنُّة ، دخلت فيه الأعمال .. " (3) وقال أيضاً : " ولهذا كان القول إن الإيمان قول وعمل عند أهل السنُّة ومن شعائر السنُّة ، وحكي غير واحد الإجماع على ذلك ، وقد ذكرنا عن الشافعي رضي الله عنه ما ذكره من الإجماع على ذلك قوله في ( الأم ) : وكان الإجماع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، ومن أدركناهم يقولون : الإيمان قول وعمل ونية ، لا يجزئ واحد من الثلاثة إلا بالآخر " ( (4) .

فهذه الثلاث إذا اختل واحد منها لم يكن العبد بها مسلماً ؛ قال إمام الدعوة : " اعلم رحمك الله أن دين الله : يكون على القلب بالاعتقاد وبالحب والبغض ، ويكون على اللسان بالنطق وترك النطق بالكفر ، ويكون على الجوارح بفعل أركان الإسلام ، وترك الأفعال التي تكفر ، فإذا اختلّ واحدة من هذه الثلاثة ؛ كفر وارتد .. ) (5) .

[ أقسام الناس في التوحيد ]

(1) - انظر ما كتبه الإمام اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/830) .

(2) - رواه البخاري ورقمه (53) ومسلم ورقمه (17) .

(3) - الإيمان ص 112.

(4) - الإيمان ص 292.

(5) - الدرر السنية (8/87) ، وانظر : مجموع الرسائل (4/37) .

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِ · الصفحة ٢٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِص ٢٥١