قوله : (( ولكنْ نُفرد الكلامَ لعظمِ شأنِها ، ولكثرةِ الغلطِ فيها ، فنقولُ : لا خلافَ أن التوحيدَ لا بدَ أن يكونَ بالقلبِ ، واللسانِ ، والعمل ِ )) : هذا هو اعتقاد أهل السنة والجماعة وقد عرفوا الإيمان به ، وتنوعت عبارات السلف في تعريفهم للإيمان ولكنهم متفقون على الأمور الثلاثة التي ذكرها المصنف وهي : الاعتقاد بالقلب – الإقرار باللسان – العمل الجوارح ، وحول هذه الأركان تدور تعريفات السلف للإيمان (1) ، وسنبين أهمية كل واحد منها بشكل مقتضب .
فالأول : الاعتقاد بالقلب : ومن أدلته قوله تعالى : (( وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ )) [ الحجرات : 14] وقوله سبحانه : (( كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ)) [ المجادلة : 22] والاعتقاد بالقلب يتضمن أمرين يلزم تحقيقهما في القلب وهما :
قول القلب : والمقصود به العلم والتصديق والمعرفة .
عمل القلب : والمقصود به الالتزام والانقياد للتوحيد .
قال شيخ الإسلام : " فإن الإيمان أصله الإيمان الذي في القلب ، ولا بد فيه من شيئين : تصديق بالقلب ، وإقراره ومعرفته ، ويقال لهذا : قول القلب ؛ قال الجنيد بن محمد : التوحيد قول القلب ، والتوكل عمل القلب . فلا بد فيه من قول القلب وعمله ، ثم قول البدن وعمله ، ولا بد فيه من عمل القلب ، مثل حب الله ورسوله ، وخشية الله ، .. " إلى أن قال : "وغير ذلك من أعمال القلوب التي أوجبها الله ورسوله وجعلها من الإيمان" (2) . فأما الأول فيقول فيه إمام أهل السنة أحمد بن حنبل : "من جحد المعرفة والتصديق فقد قال قولاً عظيماً ، فإن فساد هذا القول معلوم من الدين الإسلام " (3) .
(1) - انظر : نواقض الإيمان الاعتقادية (1/38) .
(2) - كتاب الإيمان ص : (176)
(3) - المرجع السباق ص 277.