الثاني : ترك النظر والاستدلال الموصل إلى معرفة الحق : " فلما أعرضوا عن هدي السماء ، وتخلوا عن استخدام عقولهم للبحث عن الحق والوصول إليه تاهوا في دروب الضلالة ، وشعب العماية ؛ وبرهان ذلك في كتاب الله ، قال تعالى : ((فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى)) ( طه : 123- 126) ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه ، أن لا يضل في الدنيا ، ولا يشقى في الآخرة ، ثم قرأ هذه الآية ) (1) .
[ وجوب تطبيق التوحيد بالقلب واللسان والجوارح ]
ولنختمْ الكتابَ بذكرِ مسألةٍ عظيمة مهمةٍ تُفهمً مما تقدمَ ، ولكنْ نُفرد الكلامَ لعظمِ شأنِها ، ولكثرةِ الغلطِ فيها ، فنقولُ : لا خلافَ أن التوحيدَ لا بدَ أن يكونَ بالقلبِ ، واللسانِ ، والعمل ِ ، فإن اختل شيءٌ من هذا لم يكنِ الرجلُ مسلماً .
قوله : ((ولنختمْ الكتابَ بذكرِ مسألةٍ عظيمة مهمةٍ تُفهمً مما تقدمَ )) : هذه المسألة يعنون لها في كتب العقيدة بمسألة الإيمان ، وأنه قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان يزيد بطاعة الرحمن وينقص بالعصيان .
(1) - مقدمات في الاعتقاد ص 52 د. ناصر القفاري .