قوله : (وهذا كرجلٍ غنيٍّ لهُ مالٌ كثيرٌ يرى رجلاً محتاجاً فيعرضُ عليه أن يُقرضَهُ ، أو يهَبَهُ شيئاً يقضي به حاجَتَهُ ، فيأبى ذلكَ المحتاجَُ أن يأخذَ ويصبرَ إلى أن يأتيَهُ اللهُ برزقٍ لا منَّةَ فيهِ لأحدٍ ؛ فأينَ هذا من استغاثةِ العبادةِ والشركِ لو كانوا يفقهون ؟!) : هذا مثل عقلي ضربه المصنف رحمه الله لتقريب المعنى لهذا المجادل ، فمثل المصنف بحالة إبراهيم وجبريل فقال: ( وهذا كرجل غني .. ) هذا مثل جبريل : (يأبى ذلك الرجل المحتاج أن يأخذ .. ) هذا مثل إبراهيم عليه السلام ؛ فكما أن الفقير لو قبل من الغني لم يكن مشركاً فكذلك هذه (1)
فالحق في هذه المسألة أوضح من الشمس في رابعة النهار ، فالأدلة فيها واضحة ، والبراهين قاطعة ، والحجج ساطعة ، ولم يبق إلا التسليم والانصياع لرب الأرض والسماء ، ولكن :
إذا لم يكن للمرء عينٌ صحيحةٌ
فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفر
وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله أسباب الانحراف والزيغ عن الحق واعتقاده وأجملها في سببين (2) .
الأول : التفريط في اتباع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم .
(1) - انظر : شرح كشف الشبهات للشيخ محمد بن إبراهيم ص 125.
(2) - انظر : الفتاوى (3/314) وما بعدها .