قوله : ((بل أنكرَ السلفُ على من قصدَ دعاءَ الله عندَ قبرِه ، فكيفَ بدعائِهِ نفسِه ؟! )) : فمن ذلك ما ورد عن الحسين رضي الله أنه رأى رجلاً يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها فيدعو فنهاه وقال : ألا أحدثكم حديثاً سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : (( لا تتخذوا قبري عيداً ولا بيوتكم قبوراً ، وصلوا علي فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم )) رواه في المختارة (1) .
ومن ذلك أيضاً : ما روى عن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم : قال سهيل بن أبي سهيل : " رآني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عند القبر فناداني وهو في بيت فاطمة يتعشى فقال : هلم إلى العشاء ، فقلت : لا أريده ، قال : ما لي رأيتك عند القبر؟ فقلت : سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إذا دخلت المسجد فسلم ، ثم قال : إن رسول الله صلى الله عليه سلم قال : ((لا تتخذوا بيتي عيداً ولا تتخذوا بيوتكم قبوراً ، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم ، لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء " (2) .
(1) - رواه في المختارة ورقمه (428) ، والبزار في مسنده ورقمه (509) ، وأبو يعلى ورقمه (465) ، وابن أبي شيبة (3/375) ، والبخاري في التاريخ (2/186) ، وقال البزار : وهذا الحديث لا نعلمه يروي عن علي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد ، وقد روى بهذه الإسناد أحاديث صالحة فيها مناكير فذكرنا هذا الحديث لأنه غير منكر ، ( لا تجعلوا قبري عيداً ولا بيوتكم قبوراً ) ، قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير ها الوجه ، وقال السخاوي في القول البديع ص 155: ( هو حديث حسن ) ، وحسنه ابن عبد الهادي في الصارم المنكي ص 414.
(2) - أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (3/345) ، وعبد الرزاق (3/577) .