قوله : ( وهذا جائز في الدنيا والآخرة أن تأتيَ عندَ رجلٍ صالحٍ ، حيّ ، يُجالسكَ ، ويسمعُ كلامكَ ، تقولُ له : ادعُ الله لي ) : فصّل شيخ الإسلام رحمه الله في مسألة الدعاء من الغير فقال : "من قال لغيره من الناس : ادع لي - أو لنا - وقصده أن ينتفع ذلك المأمور بالدعاء ، وينتفع هو أيضاً بأمره ويفعل ذلك المأمور به كما يأمره بسائر فعل الخير ؛ فهو مقتد بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤتم به ليس هذا من سؤال المرجوح ، وأما إن لم يكن مقصوده إلا طلب حاجته لم يقصد نفع ذلك والإحسان إليه ؛ فهذا ليس من المقتدين بالرسول صلى الله عليه وسلم المؤتمين به في ذلك ، بل هذا هو من السؤال المرجوح الذي تركه إلى الرغبة إلى الله ورسوله أفضل من الرغبة إلى المخلوق وسؤاله ، وهذا كله من سؤال الأحياء السؤال الجائز المشروع .. " (1) .
والأصل في سؤال الناس : التحريم ، إلا في طلب العلم ، وما يضطر إليه الإنسان ، قال شيخ الإسلام :
" سؤال الخلق في الأصل محرم ، لكنه أبيح للضرورة ، وتركه توكلاً على الله أفضل قال تعالى : (( فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ )) ( الشرح : 7- 8) .
(1) - الفتاوى (1/193) .