تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال شيخ الإسلام : " والعبد يسأل ربه بالأسباب التي تقتضي مطلوبة ؛ وهي الأعمال الصالحة التي وعد الثواب عليها ، ودعا عباده المؤمنين الذين وعد إجابتهم كما كان الصحابة يتوسلون بدعائه وشفاعته " إلى أن قال : " ومن ذلك ما رواه أهل السنن وصححه الترمذي : ( أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ادع الله أن يرد علي بصري فأمره أن يتوضأ ، ويصلي ركعتين ويقول : اللهم إني أتوجه إليك بنبيك ، نبي الرحمة ، يا محمد ، يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي ليقضيها ، اللهم فشفعه فيّ " (1) . فهذا طلب من النبي ، وأمره أن يسأل الله أن يقبل شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم له في توجهه بنبيه إلى الله هو كتوسل غيره من الصحابة إلى الله ؛ فإن هذا التوجه والتوسل هو توجه وتوسل بدعائه وشفاعته " (2) . وقال رحمه الله أيضاً : " فالتوسل إلى الله بالنبيين هو التوسل بالإيمان بهم وبطاعتهم ؛ كالصلاة والسلام عليهم ومحبتهم وموالاتهم أو بدعائهم وشفاعتهم ، وأما نفس ذواتهم فليس فيها ما يقتضي حصول مطلوب العبد ، إن كان لهم عند الله الجاه العظيم والمنزلة العالية بسبب إكرام الله لهم وإحسانه إليهم وفضله عليهم ، وليس في ذلك ما يقتضي إجابة دعاء غيرهم إلا يكون بسبب منه إليهم ؛ كالإيمان بهم والطاعة لهم ، أو بسبب منهم إليه كدعائهم له وشفاعتهم ، فهذان الشيئان يتوسل بهما " (3) .

(1) - أخرجه الترمذي ورقمه (3502) ، وابن ماجه ورقمه (1385) وأحمد (16605) من حديث عثمان بن عمر ثنا شعبة عن أبي جعفر عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن عثمان بن حنيف أن رجلاً . الحديث قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر وهو الخطمي .

(2) - الفتاوى : (27/132) .

(3) - الفتاوى : ( 27/135) . وانظر : الدر النضيد للشوكاني ص84.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِ · الصفحة ٢٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِص ٢٣٦