تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه هي الاستغاثة المحرمة التي تكون بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله ، وهي التي أنكرها المصنف وينكرها أهل السُّنة جميعاً ؛ كالاستغاثة بالأموات ، والاستغاثة بالأحياء فيما لا يقدر عليه إلا الله ، وبالغائبين ؛ من شفاء المرضى ، وتفريج الكربات ، ودفع الضر ، فهذا النوع شرك أكبر ؛ روى الطبراني بإسناده أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم منافق يؤذي المؤمنين ، فقال بعضهم : قوموا بنا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله )) (1) .

وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن : " فيه النص على أنه لا يستغاث بالنبي ولا بمن دونه ، كره صلى الله عليه وسلم أن يستعمل هذا اللفظ في حقه ، وإن كان مما يقدر عليه في حياته ، حماية لجنبات التوحيد ، وسداً لذرائع الشرك ، وأدباً وتواضعاً لربه ، وتحذيراً للأمة من وسائل الشرك في الأقوال والأفعال ؛ فإذا كان هذا فيما يقدر عليه النبي صلى الله عليه وسلم في حياته فكيف يجوز أن يستغاث به بعد وفاته ويطلب منه أمور لا يقدر عليها إلا الله عز وجل ؟ .. " (2) .

قوله :(( إذا ثبتَ ذلكَ : فالاستغاثةُ بالأنبياء يومَ القيامة ، يُريدونَ منهم أن يدعو الله أن يحاسبَ الناسَ حتى يستريحَ أهلُ الجنة من كربِ الموقفِ ))

(1) - أخرجه الطبراني في المعجم الكبير كما في مجمع الزوائد (10/159) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، وأخرجه أحمد (5/317 ) من حديث عبد الله بن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن علي بن رباح أن رجلاً سمع عبادة يقول : .. الحديث ، والحديث فيه ابن لهيعة والرجل الذي لم يسم ، وبهذا أعله الهيثمي كما في مجمع الزوائد (8/40) وانظر كلام شيخ الإسلام رحمه الله على هذا الحديث في كتابه : الرد على الأخنائي ص 153.

(2) - فتح المجيد ص 244 .

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِ · الصفحة ٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِص ٢٣٣