هذا هو الجواب الثاني ومفاده : أن الذي حصل من الناس في الموقف هو من باب سؤال الحي الحاضر والتوسل إلى الله بدعائِه وليس هذا دعاءً لهم بذواتهم ، " وفرق ظاهر بين من يستغيث بالمخلوق ليكشف عنه الضر والسوء ، وبين من يستشفع بالمخلوق إلى الله تعالى ليزيل الله عنه ذلك " (1) .
قال إمام الدعوة رحمه الله : " وهذا الذي يقع من الناس يوم القيامة مع الرسل هو من باب سؤال الحي الحاضر، والتوسل إلى الله بدعائه كما كان الصحابة رضي الله عنهم يسألون رسول الله صلى الله عليه في حياته أن يدعو لهم إذا نابهم شيء كما في حديث الاستسقاء (2) . وغيره ، ولما توفى الله رسوله صلى الله عليه وسلم لم يكونوا يفعلون عند قبره شيئاً من ذلك البتة ، ففرَّقَ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم – وهم أعلم الأمة وأفضلها – بين حالتي الحياة والممات ، وكانوا يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم عند دخول المسجد والخروج منه ، وفي الصلاة والخطب وعند ذكره ، امتثالاً لقوله صلى الله عليه وسلم : (( لا تجعلوا قبري عيداً ولا بيوتكم قبوراً ، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني أينما كنتم )) (3) ولما أراد عمر
(1) - انظر شرح كشف الشبهات لابن عثيمين – رحمه الله – ص 126.
(2) - رواه البخاري ورقمه (932) ومسلم ورقمه (897) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه .
(3) - أخرجه أبو داود ورقمه (2042) وأحمد في مسنده (2/367) من حديث عبد الله بن نافع الصائغ عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال شيخ الإسلام رحمه الله في الاقتضاء (2/654) : (( إسناده حسن ورواته ثقات مشاهير ، لكن عبد الله بن نافع الصائغ الفقيه صاحب مالك فيه لين لا يقدح في حديثه .. )) وقال ابن عبد الهادي – كما في قرة عيون الموحدين ص 125- : (( هو حديث حسن جيد الإسناد وله شواهد يرتقي بها إلى درجة الصحة " وقال إمام الدعوة في كتاب التوحيد : (( رواه أبو داود بإسناد حسن رواته ثقات )) .