إذا ثبتَ ذلكَ : فالاستغاثةُ بالأنبياءِ يومَ القيامةِ ، يُريدونَ منهم أن يدعو الله أن يحاسبَ الناسَ حتى يستريحَ أهلُ الجنةِ من كربِ الموقفِ ، وهذا جائزٌ في الدنيا والآخرة ؛ أن تأتيَ عندَ رجلٍ صالحٍ ، حتى يُجالسكَ ، ويسمعُ كلامَك ، تقولُ لهُ : ادعُ الله لي كما كانَ أصحابُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسألونَهُ في حياتِه .
وأما بعدَ موتِه فحاشا وكلا أنهم سألوهُ ذلك عندَ قبرِه ، بل أنكرَ السلفُ على من قصدَ دعاءَ الله عندَ قبرِه ، فكيفَ بدعائِه نفسه ؟! .
قوله : (( ولهمْ شُبهةٌ أخرى : وهي ما ذَكرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن الناسَ يومَ القيامةِ يستغيثونَ بآدمَ .. )) قال شيخ الإسلام في تعريف الاستغاثة : " هي طلب الغَوْث ؛ وهو إزالة الشدة ؛ كالاستنصار : طلب النصر ، والاستعانة : طلب العون " (1) .
قوله : ( قالوا : فهذا يدل على أن الاستغاثة بغير الله ليست شركاً ) : فممن احتج بذلك السبكي في شفاء السقام ، والنبهاني في شواهد الحق ، وداود بن جرجيس كما في مصباح الظلام ، والعزامي في البراهين ، وانتحله صاحب المفاهيم (2) .
(1) - مجموع الفتاوى (1/103) .
(2) - انظر : كتاب " الدعاء ومنزلته من العقيدة الإسلامية " . (2/748) .