تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشاهد من القصة أن الرسول صلى الله عليه وسلم همَّ أن يغزو بني المصطلق لأنه بلغه أنهم امتنعوا عن أداء الزكاة ، ولم يمنعه إقرارهم بالشهادتين ذاك من إرادة قتالهم وحربهم ، مما يدل دلالة واضحة على أنه من أتى بناقض من نواقض الإسلام يكفر ويقاتل ولو تلفظ بالشهادتين ، وأدى بعض فرائض الدين .

قوله : ( فكلُ هذا يدل على أن مرادَ النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الواردة ما ذكرنا ) : وهو أن من أظهر الإسلام والتوحيد وجب الكف عنه إلا إن تبين منه ما يناقض التوحيد . وبهذا الجمع تلتئم النصوص ويزول الإشكال ويتضح المقال .

[ الشبهة الرابعة عشرة ]

[ إذا جازت الاستغاثة بالأنبياء في الآخرة فمن بابِ أوْلى أن تجوزَ في الدنيا ]

ولهمْ شُبهةٌ أخرى : وهي ما ذَكرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن الناسَ يومَ القيامةِ يستغيثونَ بآدمَ ، ثُمَّ بنوحٍ ، ثمَّ بإبراهيم ، ثمَّ بموسى ، ثمًَّ بعيسى ، فكلُّهم يعتذرُون ، حتى ينتهلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) ، قالوا : فهذا يدلُ على أن الاستغاثة بغيرِ الله ليستْ شركاً .

فالجوابُ أن نقولَ : سبحانَ من طبعَ على قلوبِ أعدائِه ، فإن الاستغاثةَ بالمخلوقِ فيما يقدرُ عليه لا نُنكرها ؛ كما قال تعالى في قصة موسى : (( فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ )) [القصص: 15] وكما يستغيثُ الإنسانُ بأصحابِهِ في الحربِ ، وغيرِه في أشياءَ يقدرُ عليها المخلوقُ .

ونحن أنكرنا استغاثَةَ العبادة التي يفعلونَها عندَ قُبُورِ الأولياءِ أو في غَيبتِهم في الأشياءِ التي لا يقدرُ عليها إلا الله تعالى .

(1) - أخرجه البخاري ورقمه (6565) ومسلم (2/56) بشرح النووي من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه .

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِ · الصفحة ٢٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِص ٢٣٠