قوله : ( "أُمرتُ أن أقاتلَ الناسَ حتى يقولوا لا إله إلا الله" ) : وتمام الحديث ( فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ) : قال الشيخ حمد بن معمر جواباً عن الحديث : ( فهذا لا إشكال فيه بحمد الله ، وليس لكم فيه من حجة ، بل هو حجة عليكم ، ولو لم يكن إلا قوله : ( إلا بحقها ) لكان كافياً في إبطال قولكم ؛ فإن الصلاة والزكاة من أعظم حقوق لا إله إلا الله ، وقد قال علماؤنا رحمهم الله : إذا قال الكافر لا إله إلا الله ، فقد شرع في العاصم الأول لدمه فيجب الكف عنه ، فإن تمم ذلك تحققت العصمة ، وإلا بطلت ويكون النبي صلى الله عليه وسلم قد قال كل حديث في وقت ؛ فقال : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ) ليعلم المسلمون أن الكافر المحارب إذا قالها كُفَّ عنه ، وصار دمه وماله معصوماً . ثم بين صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر أن القتال ممدود إلى الشهادتين والعبادتين ، فقال : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسولُ الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ) فبين أن تمام العصمة وكمالها إنما يحصل بذلك ، ولئلا تقع الشبهة بأن مجرد الإقرار يعصم على الدوام ، كما وقعت لبعض الصحابة ، حتى جلاّها أبو بكر الصديق ، ثم وافقوه رضي الله عنه ) (1) .
(1) - الدرر السنية ( 10/309، 310، 316) باختصار وتصرف يسير . نقلاً من تعليقات على كشف الشبهات . وانظر : الدرر السنية ( 7/ 347- 350) .