قوله : ( وكذلكَ الأحاديث الأخر وأمثالُهَا فمعناها ما ذكرنا : أن من أظهر الإسلام والتوحيدَ وجبَ الكفُّ عنهُ إلا أن يتبينَ منهُ ما يناقضُ ذلكَ ) وهذا الطريق الصحيح ؛ وهو الجمع بين النصوص فلا يعمل بنص دون نص آخر يرتبط به ، والجمع هنا ما قاله المؤلف بأن من نطق بالشهادتين فهو معصوم الدم والمال ؛ وذلك لما دلت عليه بعض النصوص التي ذكرها المصنف ، وجاءت نصوص أخرى تدل على أن من أتى بما يخالف الشهادتين فإنه يقتل ؛ كما هو واضح في أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقتل الخوارج مع شدة عبادتهم لله تعالى حتى أن الصحابة قد يحقر أحدهم صلاته عند صلاتهم وصيامهم عند صيامهم .
قال الشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله - : ( فصار هنا ثلاث صور :
الأولى : أن يُعرف أنه حينما نطق بها عمل بها ؛ فهذا لا يقتل .
الثانية : أن يُشك في حاله ، ولو يُظن أنه متعوذ فقط ؛ فهذا أيضاً لا يقتل .
الثالثة : أن يقولها ولكن ينقضها ؛ فهذا يقتل لقوله : ( فتبينوا ) ، لأنه تبيّن منه ما يخالف الإسلام ، فحل دمه وماله ، وكذلك إذا كان من قبل يقولها ولا يعمل بها ومتكرّر منه ذلك فلا حكم لها (1) .
(1) - شرح كشف الشبهات للشيخ محمد بن إبراهيم ص 115.