قوله : ( هو الذي قالَ في الخوارجِ : ) : هذا الاسم أطلق على الفرقة التي خرجت على علي بن أبي طالب رضي الله عنه في عام 37هـ حيث أنكروا على علي رضي الله عنه قبول التحكيم مع معاوية رضي الله عنه وقالوا : لا حكم إلا لله ؛ قال شيخ الإسلام رحمه الله : ( وأول بدعة حدثت في الإسلام بدعة الخوارج والشيعة ؛ حدثتا في أثناء خلافة أمير المؤمنين على بن أبي طالب فعاقب الطائفتين ) (1) .
قال شيخ الإسلام في بيان أشهر مسائلهم : ( الخوارج هم من أول من كفَّر المسلمين بالذنوب ، ويكفرون من خالفهم في بدعتهم ويستحلون دمه وماله ) (2).
وقد اختلف العلماء في تكفيرهم على قولين مشهورين ؛ قال شيخ الإسلام : ( أما تكفيرهم وتخليدهم ففيه أيضاً للعلماء قولان مشهوران ، وهما روايتان عن أحمد ، والقولان في الخوارج والمارقين من الحرورية والرافضة ونحوهم والصحيح أن هذه الأقوال التي يقولونها التي يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول كفر ، وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي كفر أيضاً ، وقد ذكرت دلائل ذلك في غير هذا الموضع ، لكن تكفير الواحد المعين منهم ، والحكم بتخليده في النار موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه ؛ فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد والتكفير والتفسيق ، ولا نحكم للمعين بدخوله في ذلك حتى يقوم فيه المقتضى الذي لا معارض له ... ) (3) ) .
وقال أيضاً رحمه الله : ( الخوارج كانوا من أظهر الناس بدعة وقتالاً للأمة وتكفيراً لها ، ولم يكن في الصحابة من يكفرهم لا علي بن أبي طالب ولا غيره ، بل حكموا فيهم بحكمهم في المسلمين الظالمين المعتدين كما ذكرت الآثار عنهم بذلك في غير هذا الموضع ) (4) ) .
(1) - الفتاوى ( 3/ 279) .
(2) - الفتاوى ( 7/ 248) .
(3) - الفتاوى ( 28 /500) .
(4) - كتاب الإيمان لشيخ الإسلام ص 205 وانظر : الفتاوى ( 3/ 282) . ومنهاج السنة ( 5/ 247، 248) .