تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الشوكاني رحمه الله : ( ولا شك أن من قال : لا إله إلا الله ، ولم يتبين من أفعاله ما يخالف معنى التوحيد فهو مسلم محقون الدم والمال إذ جاء بأركان الإسلام المذكورة في حديث : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويحجوا البيت ويصوموا رمضان ) ، وهكذا من قال : لا إله إلا الله فتشهد بها شهادة الإسلام ولم يكن قد مضى عليه من الوقت ما يجب فيه شيء من أركان الإسلام ؛ فالواجب حمله على الإسلام عملاً بما أقر به لسانه وأخبر به من أرد قتله ؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لأسامة بن زيد ما قال . وأما من تكلم بكلمة التوحيد وفعل أفعالاً تخالف التوحيد : كاعتقاد هؤلاء المعتقدين ، فلا ريب أنه قد تبين من حالهم خلاف ما حكته ألسنتهم من إقرارهم بالتوحيد .. ) إلى أن قال : ( فمن ترك أحد هذه الخمس ( أي أركان الإسلام ) لم يكن معصوم الدم ولا المال ، وأعظم من ذلك التارك معنى التوحيد أو المخالف له بما يأتي به من الأفعال ) (1).

قوله : ( فتبينوا ) التبين : شدة طلب البيان ؛ أي التأمل القوي ، حسبما تقتضيه صيغة التفعل ( (2) . قال الشوكاني : ( قرأ الجمهور – ( فتبينوا ) من التبين ، وقرأ حمزة والكسائي ( فتثبتوا ) من التثبت . والمراد من التبين التعرف والتفحص ، ومن التثبيت الأناة وعدم العجلة والتبصر في الأمر الواقع والخبر الوارد حتى يتضح ويظهر ) (3) .

وقال القرطبي : ( فتبينوا ) في هذا أوكد ؛ لأن الإنسان قد يتثبت ولا يتبين ) (4).

(1) - الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد ص 79.

(2) - قاله ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير (5/ 167) .

(3) - فتح القدير ( 5/60) .

(4) - الجامع لأحكام القرآن (5/ 338) .

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِ · الصفحة ٢٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِص ٢٢٤