تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجه الثاني : أن معصية الرسول صلى الله عليه وسلم في الشرك وعبادة الأوثان بعد بلوغ العلم كفر صريح بالفطر والعلوم الضرورية ؛ فلا يتصور أنك تقول لرجل ولو من أجهل الناس وأبلدهم : ما تقول فيمن عصى الرسول صلى الله عليه وسلم ولم ينقد له في ترك عبادة الأوثان والشرك مع أنه يدعي أنه مسلم متبع ؟ إلا ويبادر بالفطرة الضرورية إلى القول بأن هذا كافر ، من غير نظر في الأدلة أو سؤال لأحد العلماء ، ولكن لغلبة الجهل وغربة العلم وكثرة من يتكلم بهذه المسألة من الملحدين اشتبه الأمر فيها على بعض العوام من المسلمين الذين يحبون الحق .. "(1) .

[ بداية الجواب المفصل ]

فأما حديثُ أسامةَ رضي اللهُ عنه : فإنَهُ قتلَ رجلاً ادعى الإسلامَ بسببِ أنَّهُ ظنِّ أنَّهُ ما ادعاه إلا خوفاً على دمِهِ ومالِه . والرجلُ إذا أظهرَ الإسلامَ وجبَ الكفُ عنهُ حتى يتبين منهُ ما يُخالفُ ذلكَ . وأنزلَ اللهُ تعالى في ذلكَ : ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ) [ النساء : 94 ] أي تثبوا .

فالآية تدل على أنه يجب الكف عنه والتثبت ، فإذا تبين منه بعد ذلكَ ما يخالفُ الإسلام قُتِلَ لقولِهِ تعالى : ( فتبينوا ) ولو كان لا يقتلُ إذا قالها لم يكن للتثبت معنى . وكذلكَ الأحاديث الأخر وأمثالُهُا فمعناها ما ذكرنا : أن من أظهرَ الإسلامَ والتوحيدَ وجبَ الكفُّ عنهُ إلا أن يتبينَ منهُ ما يناقضُ ذلكَ .

(1) - مؤلفات الشيخ ( 1/ 307 – 308 ) ) بتصرف .

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِ · الصفحة ٢٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِص ٢٢١