قوله : ( وكذلكَ قولُه : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله " وأحاديث أخرى في الكف عمن قالها ) : كقول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن شفاعته ، من أحق بها يوم القيامة ؟ قال : ( من قال : لا إله إلا الله ، خالصاً من قلبه ) (1) وكذا حديث عتبان بن مالك رضي الله عنه : ( فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ) (2) .
قال إمام الدعوة –رحمه الله - : " وهذه الأحاديث الصحيحة إذا رآها هذا الجاهل أو بعضها أو سمعها من غيره ؛ طابت به نفسه وقرت عينه واستنقذه المساعد على ذلك ، وليس الأمر كما يظنه هذا الجاهل المشرك ، فلو أنه دعا غير الله أو ذبح له أو حلف به أو نذر ، لم ير ذلك شركاً ولا محرماً ولا مكروهاً .. ." (3) .
[ الجواب المجمل ]
فيقالُ لهؤلاءِ المشركينَ الجهال : معلومٌ أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قاتلَ اليهودَ وسباهُم وهو يقولون : لا إله إلا الله . وأن أصحابَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفةَ وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسولُ الله ، ويُصلون ، ويَدّعُونَ الإسلامَ . وكذلك الذين حرقَهُم علىُّ ابنُ أبي طالبٍ بالنارِ . وهؤلاءِ الجهلةِ مُقرُّونَ أن من أنكرَ البعثَ كفر وقُتل ولو قال لا إله إلا الله ، وان من أنكرَ شيئاً من أركانِ الإسلامِ كفر وقُتل ولو قالَها .
فكيفَ لا تنفعهُ إذا جحدَ شيئاً من الفروعِ ، وتنفعُهُ إذا جحدَ التوحيدَ الذي هو أساسُ دينِ الرسلِ ورأسُهُ ؟! .
ولكن أعداءُ اللهِ ما فهموا معنى الأحاديثِ .
(1) - رواه البخاري ورقمه ( 99 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
(2) - رواه البخاري ورقمه ( 425) ومسلم ورقمه ( 263 ).
(3) - مجموع الرسائل والمسائل ( 4/ 24 ) وانظر : (3/ 446) .