قوله : ( وتفيدُ أيضاً : أنه لو لم يكفرْ ، فإنهُ يُغَلظُ عليه الكلامُ تغليظاً شديداً ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : هذه الفائدة الخامسة ، وهي كما قال المؤلف : ( لو لم يكفر يُغَلظُ عليه الكلام تغليظاً شديداً ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم) حيث قال : " الله أكبر إنها السنن ، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى : ( اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة ) قال إنكم قوم تجهلون... " الحديث ، قال المؤلف رحمه الله في مسائل كتاب التوحيد ، بعد أن ذكر الشاهد من الحديث: " فتغليظ الأمر بهذه الثلاث " (1) . وهذه الثلاثة هي :
قوله صلى الله عليه وسلم ( الله أكبر ) ، وقوله : ( إنها السنن ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( لتتبعن سنن من كان قبلكم ) (2) .
قال الشيخ عبد الله بن حميد – رحمه الله - : ( ثم تفيد – أي القصة – أنه لو قالها جهلاً وتاب ينبغي أن يغلّظ عليه من أجل أن يكون وقعها في القلوب عظيماً ، فإذا أنكرت عليه إنكاراً شديداً مغلَظاً عليه هذه الكلمة التي تكلم بها يكون أوقع في قلبه من أنه ارتكب جريمة ، ولا سيما الكلمات التي تؤدي إلى الكفر ، فهذه لا بد من التغليظ في الإنكار فيها . .. ) (3) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( فأنكر النبي مجرد مشابهتهم للكفار في اتخاذ شجرة يعكفون عليها معلقين عليها سلاحهم ، فكيف بما هو أعظم من ذلك من مشابهتهم المشركين أو هو الشرك بعينه ) (4).
[ الشبهة الثالثة عشرة ]
[ من أتى بالتوحيد فإنه لا يكفر ولو فعل ما يناقضه ]
(1) - انظر : فتح المجيد ص 189 .
(2) - انظر : التوضيح المفيد لمسائل كتاب التوحيد ص 71 .
(3) - شرح كشف الشبهات ص 86 للشيخ عبد الله بن حميد .
(4) - اقتضاء الصراط المستقيم ( 2/644) .