الفائدة الرابعة : أن المسلم المجتهد إذا قال ما يقتضي الكفر ، جاهلاً بذلك ثم نبه فانتبه فإنه لا يكفر لأنه معذور بجهله . ولاحظ تعبير المصنف فإنه قال : ( المسلم المجتهد ) أي المجتهد بفعله ليخرج غير المجتهد الذي لا يعذر ؛ قال ابن حزم – رحمه الله – " ولا خلاف في أن امرءاً لو أسلم – ولم يعلم شرائع الإسلام - فاعتقد أن الخمر حلال ، وأن ليس على الإنسان صلاة وهو لم يبلغه حكم الله تعالى لم يكن كافراً ، بلا خلاف يعتد به حتى إذا قامت الحجة فتمادى حينئذ بإجماع الأمة فهو كافر " (1).
قال شيخ الإسلام رحمه الله : ( لكن من الناس من يكون جاهلاً ببعض هذه الأحكام جهلاً يعذر به ؛ فلا يحكم بكفر أحد حتى تقوم عليه الحجة من جهة بلاغ الرسالة ، كما قال تعالى : ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) [ النساء : 165] ولهذا لو أسلم رجل ولم يعلم أن الصلاة واجبة عليه ، أو يعلم أن الخمر حرام لم يكفر بعدم اعتقاد إيجاب هذا ، وتحريم هذا ، بل ولم يعاقب حتى تبلغه الحجة النبوية ) (2) .
وقال أيضاً في المسائل الماردينية : ( وحقيقة الأمر في ذلك : أن القول قد يكون كفراً ، فيطلق القول بتكفير صاحبه فيقال : من قال كذا فهو كافر لكن الشخص المعين الذي قاله لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها ) (3) .
وقال الشيخ محمد العثيمين : " تدل هذه القصة على أن المسلم إذا قال ما يقتضي الكفر جاهلاً بذلك ، ثم نبه فانتبه وتاب في الحال ، فإن ذلك لا يضره ؛ لأنه معذور بجهله ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها ، أما لو استمر على ما علمه من الكفر فإنه يحكم بما تقتضيه حاله ) (4) .
(1) - المحلى ( 13/ 151) .
(2) - الفتاوى ( 11/ 406) .
(3) -ص 71 .
(4) - التعليقات على كشف الشبهات ص 77.