تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله : (" التوحيدَ فهمناهُ " ، أن هذا من أكبر الجهلِ ومكائدِ الشيطانِ ) : الفائدة الثالثة : أن قول القائل التوحيد فهمناه (1)– بمعنى : لا حاجة لتدريسه وتعليمه – مكيدة شيطانية ومن أكبر الجهل ؛ فإذا كان هؤلاء الصحابة وقعوا في هذا الشرك فما بالك بغيرهم ، ومن هنا كان الجاهل هدفاً للشيطان يوجه إليه سهام الشبهات وزُعاف الشهوات ، فالجاهل لا يعرف كيد الشيطان فيحذره ، ولا مكائده فيجتنبها ، وعندها يسهل على الشيطان صده وإضلاله بأدنى الحيل وأضعف الشبه ؛ فالجهل مدخل من مداخل الشيطان ومصائده ، بل يمكن القول بأن كل مداخل الشيطان وحبائله تبدأ بالجهل ؛ قال ابن الجوزي : " اعلم أن أول تلبيس إبليس على الناس : صدهم عن العلم ؛ لأن العلم نور فإذا أطفأ مصابيحهم خبطهم في الظلم كيف شاء " (2) .

" ولما كان الجهل داءً دوياً ، ومرضاً مستحكماً قوياً ، كان دواؤه الذي هو العلم ، أصعب شيء على النفس وأشقه ، وكلما كانت الغاية غالية اقتضت همةً عاليةً ونفساً سامية " (3) .

(1) - انظر ما ذكره الشيخ محمد بن إبراهيم على هذه المسألة في شرحه لكشف الشبهات ص 108- 109 .

(2) - تلبيس إبليس ص 310 .

(3) - ذم الجهل ص 5.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِ · الصفحة ٢١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِص ٢١٣