تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن : " إذا كان هذا التوحيد الذي هو حق الله على العباد قد خفي على أكابر العلماء في أزمنة سلفت ، فكيف لا يكون بيانه أهم الأمور ؟! خصوصاً إذا كان الإنسان لا يصح له إسلام ولا إيمان إلا بمعرفة هذا التوحيد وقبوله ومحبته والدعوة إليه وتطلب أدلته واستحضارها ذهناً وقولاً وطلباً ورغبة ً " (1).

قوله : ( فتفيد التعلم والتحرز ) : وهذه الفائدة الثانية ، وهي : إذا كان المسلم بل العلم قد يقع في أنواع من الشرك وهو لا يدري عنها، ( فتفيد التعلم ) أي : تعلم أسباب النجاة ، فإنه لا نجاة إلا بالعلم ومعرفة الضد والشر لغيره ، يعرف الشرك وأقسامه ووسائله وذرائعه ليسلم من الوقوع فيه كما قال تعالى : ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة ) الأنبياء : 35. ( والتحرز ) يعني اتهام العمل أن يكون دخله شيء من الشرك ، بل يجعل على باله هل أخلص قبل دخوله فيه ؟ وتفقد النفس ولحظاتك فيمن هي ، ولذا كان لزامًا على المسلم أن يتعلم التوحيد وما يضاده حتى يسلم من الوقوع في الشرك وهو لا يشعر . قال المصنف رحمه الله : " مسائل التوحيد ليست من المسائل التي هي من فن المطاوعة خاصة ، بل البحث عنها وتعلمها فرض لازم على العالم والجاهل ، والمحرم والمحل ، والذكر والأنثى .."

قوله : (ومعرفةَ أن قولَ الجاهلِ ) : لعل المؤلف يشير إلى مقالة المويس ( 1175هـ ) أحد الخصوم الألداء الذين ناهضوا دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وسعوا إلى الصدّ عن دين الله تعالى ، وقد حكى الشيخ مقالته في إحدى رسائله : ( ومع هذا يقول لكم شيطانكم المويس أن بنيات حرمه وعيالهم يعرفون التوحيد فضلاً عن رجالهم ) (2).

(1) - الدرر السنية ( 1/ 193 ) .

(2) - مؤلفات الشيخ ( 5/ 173) نقلاً من كتاب : تعليقات على كشف الشبهات ص 103 .

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِ · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِص ٢١٢