تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكنَ هذهِ القصةَ تفيدُ : أن المسلمَ - بل العالمَ – قد يقعُ في أنواعٍ من الشركِ وهو لا يدري عنها .

فتفيدُ : التعلمَ والتحرزَ ، ومعرفةَ أن قولَ الجاهلِ : " التوحيدَ فهمناهُ " ، أن هذا من أكبرِ الجهلِ ومكائدِ الشيطانِ ، وتفيدُ أيضاً : أن المسلمَ المجتهدَ إذا تكلمَ بكلامِ كُفْرٍ ، وهو لا يدري فنبِّه على ذلك فتابَ من ساعتِه أنه لا يكفرُ كما فعلَ بنو إسرائيلَ ، والذين سألوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، وتفيدُ أيضاً : أنه لو لم يكفرْ ، فإنهُ يُغَلظُ عليهِ الكلامُ تغليظاً شديداً ، كما فعل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله ) ولكنَ هذهِ القصةَ ) : أي قصة بني إسرائيل مع موسى عليه السلام ، وبعض الصحابة مع الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤلف ذكر من هذه خمس فوائد .

قوله : ( تفيدُ : أن المسلمَ – بل العالمَ – قد يقعُ في أنواعٍ من الشركِ وهو لا يدري عنها ) : هذه الفائدة الأولى وهي : أن المسلم الجاهل قد يقع في أنواع من الشرك وهو لا يدري عنها ، بل العالم قد يقع في الشرك وهو لا يدري ؛ فإن كان إبراهيم يخافه على نفسه فكيف بغيره ؟ وإذا كان الشرك قد وقع فيه أذكياء العالم فكيف بمن دونهم ؟ وإذا كان بعض الصحابة رضي الله عنهم حينما طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم ذات أنواط ، ظنوا هذا الطلب حسناً ، حتى بين لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك كقول بني إسرائيل ( اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة ) فكيف لا يخفى على من هو دونهم في العلم والفضل بإضعاف مضاعفة مع غلبة الجهل ، وبُعد العهد بآثار النبوة ؟! (1) .

(1) - انظر : فتح المجيد ص 184 .

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِ · الصفحة ٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِص ٢١١