قوله : ( وهي أنهم يقولونَ : إن بني إسرائيل لم يكفروا بذلكَ ، وكذلكَ الذينَ سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلَ لهمْ ذاتَ أنواطٍ ) : ووجه الدلالة من القصة : أن بني إسرائيل طلبوا من موسى أن يجعل لهم إلهاً ، فلم يأمرهم بتجديد دينهم ، وأن بعض الصحابة طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم ذات أنواط كالمشركين ، فنهاهم ، ولم يأمرهم بتجديد إسلامهم ، فمعنى هذا أن مثل هذه الأشياء تقع على مسمع ومرأى من الأنبياء ولم يكفروا بها ، فكيف أنتم تكفرون بها . هذه هي الشبهة ؟ (1) .
قوله : ( فالجوابُ أن نقولَ : إن بني إسرائيلَ لمْ يفعلوا ذلك ، وكذلكَ الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلوا ذلك ، ولا خلاف أن بني إسرائيلَ لو فعلوا ذلكَ لكفروا ، وكذلك لا خلافَ في أن الذين نهاهُم النبيُ صلى الله عليه وسلم لو لم يطيعوهُ ، واتخذوا ذاتَ أنواطٍ بعدَ نهيهِ لكفروا . وهذا هو المطلوبُ ) : فهم كانوا في بداية الأمر جهلة ، ثم نُبهوا إلى خطر ما قالوه ، فرجعوا ، ولو لم يحصل منهم الرجوع لكفروا ، قال الشيخ سليمان بن عبد الله رحمه الله : " إن من أرد أن يفعل الشرك جهلاً فنُهي عن ذلك فانتهى لا يكفر " (2) .
إذًا ، جواب هذه الشبهة من وجوه :
1-أنهم معذورون ؛ لأنهم حُدثاء عهد بكفر كما ورد في الحديث (3) .
(1) - قاله الشيخ عبد الله البسام في تعليقه على كشف الشبهات ص 42 .
(2) - تيسير العزيز الحميد ص 185 .
(3) - انظر الدرر السنية ( 8/ 244 ) .