والأنواط جمع نوط – بسكون الواو – وهو : ما يعلق عليه الشيء ، فكان أهل الجاهلية يتبركون بها ويعلقون عليها أسلحتهم رجاءَ البركة ، وقد بين العلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن – رحمه الله – وجه الشبه بين المقالتين فقال: " شبّه –أي النبي صلى الله عليه وسلم – مقالتهم هذه بقول بني إسرائيل ، بجامع أن كلاًّ طلب أن يجعل له ما يألهه ويعبده من دون الله ، وإن اختلف اللفظان فالمعنى واحد ، فتغيير الاسم لا يغير الحقيقة " (1) .
[ الشبهة الثانية عشرة ]
[ أن بعض أصحاب موسى وأصحاب رسول الله لم يكفروا مع شناعة طلبهم ]
ولكنْ للمشركين شبهةٌ يُدلونَ بها عندَ هذه القصةِ ؛ وهيَ أنهم يقولونَ : إن بني إسرائيلَ لم يكفروا بذلكَ ، وكذلكَ الذينَ سألوا النبي صلى الله عليه وسلم " أن يجعلَ لهمْ ذاتَ أنواطٍ " . فالجوابُ أن نقولَ : إن بني إسرائيلَ لمْ يفعلوا ، وكذلكَ الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلوا ذلك ، ولا خلافَ أن بني إسرائيلَ لو فعلوا ذلكَ لكفروا . وكذلك لا خلافَ في أن الذين نهاهُم النبيُ صلى الله عليه وسلم لو لم يطيعوهُ ، واتخذوا ذاتَ أنواطٍ بعدَ نهيِه لكفروا . وهذا هو المطلوبُ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله : (ولكنْ للمشركين شبهةٌ يُدلونَ بها عندَ هذه القصةِ ) : أي حديث أبي واقد الليثي المتقدم ذكره آنفاً :
(1) - فتح المجيد ص 185 .