قوله : ( ومن الدليلِ على ذلكَ أيضاً ) : كأن المصنف رحمه الله رغب في زيادة البيان والتبيان في هذه الشبهة ، فكرّ عليها مرة أخرى بجوابين آخرين ،وهما : الجواب الثامن : والجواب التاسع ، مما يبين لك أيها القارئ حرص المصنف على بيان الحق وإيضاحه للناس ، وإرشادهم لما فيه صلاحهم وفلاحهم ، خاصة في المسائل التي يكثر الخلط فيها كهذه الشبهة التي أطال فيها – رحمه الله تعالى - .
قوله : ( ما حكى الله عن بني إسرائيلَ ) : المراد بإسرائيل هو يعقوب عليه السلام كما في قوله تعالى : ( إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ) [ آل عمران : 93] وبنو إسرائيل هم اليهود .
قوله : ( مع إسلامِهِم وعلمِهم ، وصلاحِهم أنهم قالوا لموسى : ( اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة ) [ الأعراف : 138 ] وقول أناسٍ من الصحابةِ : " اجعل لنا ذاتَ أنواطٍ فحلفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذا مثلُ قولِ بني إسرائيلَ (اجعل لنا إلهاً ) : ونص الحديث هو : عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر ، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم ، يقال لها ذات أنواط ، فمررنا بسدرة ، فقلنا : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الله أكبر ! إنها السنن ؛ قلتم والذي نفسي بيده ، كما قالت بنو إسرائيل لموسى : ( اجعل لنا آلهة كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون ) [ الأعراف : 138 ] لتركبن سنن من كان قبلكم " (1) .
(1) - أخرجه أحمد ( 5/ 218) ، والترمذي ( 21802) وقال : حسن صحيح . وصححه ابن حجر في الإصابة ( 4/216) .