ومن تقريراته أيضاً : الباب الذي عقده في كتاب التوحيد ، وترجمته : ( باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان ) وأورد تحته ما يناسب من أدلة من كتاب وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ والتي تدل على وقوع الشرك في هذه الأمة ورجوع كثير منهم إلى عبادة الأوثان (1) يقول : الشيخ عبدالرحمن بن سعدي – رحمه الله – : " مقصود هذه الترجمة الحذر من الشرك والخوف منه ، وأنه أمر واقع في هذه الأمة لا محالة ، والرد على من زعم أن من قال : لا إله إلا الله ،وتسمى بالإسلام ؛ فإنه على إسلامه ، ولو فعل ما ينافيه من الاستغاثة بأهل القبور ودعائهم ، وسمى ذلك توسلاً لا عبادة ؛ فإن هذا باطل ؛ فإن الوثن اسم جامع لكل ما عبد من دون الله ، لا فرق بين الأشجار والأحجار والأبنية ، ولا بين الأنبياء والصالحين والطالحين في هذا الموضع ، وهو العبادة ؛ فإنه حق الله وحده ، فمن دعا غير الله أو عبده ؛ فقد اتخذه وثناً ، وخرج بذلك عن الدين ، ولم ينفعه انتسابه إلى الإسلام ؛ فكم انتسب إلى الإسلام من مشرك وملحد وكافر ومنافق ! والعبرة بروح الدين وحقيقته ، لا بمجرد الأسامي والألفاظ التي لا حقيقة لها (2) .
[ الجوابان : الثامن والتاسع ]
ومن الدليلِ على ذلكَ أيضاً : ما حكى الله عن بني إسرائيلَ مع إسلامِهِم وعلمِهم ، وصلاحِهم أنهم قالوا لموسى : ( اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة ) [ الأعراف : 138 ] وقول أناسٍ من الصحابةِ : " اجعل لنا ذاتَ أنواطٍ فحلفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذا مثلُ قولِ بني إسرائيلَ ( اجعل لنا إلهاً ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) - انظر : تيسير العزيز الحميد " ص 315 .
(2) - القول السديد في مقاصد التوحيد ص 89- 92 .