قوله : (كلُّهم يشهدونَ أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسولُ الله ويدّعونَ الإسلامَ ، ويصلونَ الجمعةَ والجماعةَ . فلما أظهروا مخالفةَ الشريعةِ في أشياءَ دون ما نحنُ فيهِ ، أجمعَ العلماءُ على كفرِهم وقتالهمْ ) : قال إمام الدعوة رحمه الله : " ... أجمع أهل العلم على أنهم كفار – أي العبيديين - وأن دارهم دار حرب مع إظهارهم شعائر الإسلام وشرائعه ، وفي مصر من العلماء والعباد ناس كثير ، وأكثر أهل مصر لم يدخل معهم فيما أحدثوه ، ومع ذلك أجمع العلماء على ما ذكرنا ، حتى إن بعض أكابر العلماء المعروفين بالصلاح قال : لو معي عشرة أسهم لرميت بواحد النصارى المحاربين ، ورميت بالتسعة في بني عبيد . ولما كان في زمن السلطان محمود بن زنكي أرسل إليهم جيشاً عظيماً فأخذوا مصر من أيديهم ، ولم يتركوا جهادهم لأجل من فيها من الصالحين ، فلما فتحها السلطان فرح المسلمون بذلك فرحاً شديداً ، وصنف ابن الجوزي كتاباً في ذلك سماه ( النصر على مصر ) ، وأكثر العلماءُ التصنيفَ والكلام في كفرهم مع ما ذكرنا من إظهار شرائع الإسلام الظاهرة " (1) .
قوله : ( وأن بلادَهم بلادُ حربٍ : وغزاهُمُ المسلمونَ حتى استنفذوا ما بأيديهمْ من بلدانِ المسلمين ) : " كانت دولتهم مائتى سنة وثمانياً وستين سنة ، وقد صنف القاضي أبو بكر الباقلاني كتاب " كشف أسرار الباطنية " فافتتحه ببطلان انتسابهم إلى الإمام علي ، وكذلك القاضي عبد الجبار المعتزلي " (2) .
[ الجواب السادس ]
[ لا يشترط في التكفير الجمع بين مكفرات عدة
وإلا ما معنى تخصيص العلماء باب حكم المرتد ]
(1) - الدرر السنية ( 8/ 21) .
(2) - سير أعلام النبلاء ( 15/ 213) .