تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أسلم كثير من الناس وجوههم لهم بكامل الحب والتعظيم الذي لا يحظى به الله منهم ، وأصبحوا يتقبلون ما يصدر منهم بكل تسليم وانشراح صدر ، زاعمين أنه لا يخالف الدين ، وأصبحوا أمناء أقوياء على تنفيذ ما يشرعونه من الأنظمة والقرارات بكل ترحيب وتصميم ، بل يجعلهم البعض في مصاف الرسل مناديًا للزعيم بقوله : ( يا نبي الشرق أو يا رسول القرن العشرين ، ويا رسول الحرية ) وغيره مما لا نحب ذكره ، بل يغالي البعض في إطراء بعض الزعماء قائلاً عنه : إنه حقق ما لم يحققه محمد – صلى الله عليه وسلم – "

قوله : ( أحدهما أن الأولين َ لا يشركونَ ولا يدعونَ الملائكةَ أو الأولياء أو الأوثانَ مع الله إلا في الرخاءِ ...): بين المصنف أن مشركي زمانه أشد شركاً من المشركين السابقين ؛ فالمشركون الأولون كانوا يشركون في حالة الرخاء فقط ، ويخلصون الدعاء والعبادة في حالة الضراء ، أما مشركو زماننا فيشركون في الحالتين : في السراء والضراء ، فصاروا يهتفون بأسماء هؤلاء الأموات في كل مناسبة ، فأصبح لسان الواحد منهم يردد أسماء الصالحين ويدعوهم من دون الله أشد من ذكره لله جل وعلا ؛ كما قال محمد بن إسماعيل الصنعاني رحمه الله في رسالة تطهير الاعتقاد :

وكم هتفوا عند الشدائد باسمها كما يهتف المضطر بالصمد الفرد

بل زاد مشركو زماننا على مشركي أهل الجاهلية بأمر ثالث وهو : أنهم اعتقدوا في الموتى وغيرهم أنهم يدبرون الكون ويتصرفون فيه ، كما حصل في كثير من المدائح النبوية التي نظمها بعض الغالين ، كقول البوصيري صاحب البردة :

يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِ · الصفحة ١٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِص ١٦٨